الرئيسية / أخبار لبنان / من الصحف / مقعد طرابلس الماروني بالأرقام: حقٌ وليس منّة

مقعد طرابلس الماروني بالأرقام: حقٌ وليس منّة

مقعد طرابلس الماروني بالأرقام: حقٌ وليس منّة

عبد الكافي الصمد (موقع سفير الشمال الالكتروني) 

طُوي السجال الذي أثاره وزير الخارجية جبران باسيل حول المقعد النيابي الماروني في مدينة طرابلس، بعد رفض أغلب القوى السياسية في المدينة، وعلى رأسها الرئيس نجيب ميقاتي نقل هذا المقعد إلى البترون لأسباب يأتي في مقدمها أن هذا المقعد يعكس التعايش الوطني في طرابلس، وأن نقله منها يعد ضربة لهذا التعايش، بعدما قدم رئيس التيار الوطني الحر مبررات غير منطقية لنقله، وأن الهدف الرئيسي الذي أراده باسيل من وراء سعيه لنقله، هو بحثه عن ″إنجاز″ يعتبره ضمانة لفوزه في مسقط رأسه الذي لم يمنحه ثقته في كل مرة ترشح فيها للفوز بأحد مقعديه النيابيين.

لكن حجّة باسيل السياسية الضعيفة لم تكن وحدها التي أجهضت مسعاه، إذ أظهرت الأرقام أن عدد الناخبين الموارنة في البترون لا يؤهلها ليُنقل مقعد طرابلس الماروني إليها، إذا جرى الإفتراض أنه تم التوافق على نقل هذا المقعد من المدينة، لأن الناخبين الموارنة في طرابلس ومحيطها يستحقون هذا المقعد أكثر من غيرهم.

فحسب لوائح شطب الناخبين لعام 2017 تبين أن عدد الناخبين الموارنة في البترون يبلغ 41964 ناخباً، أعطاهم القانون الإنتخابي مقعدين نيابيين، بينما يبلغ عدد الناخبين الموارنة في بشري 46512 ناخباً، أعطاهم القانون مقعدين أيضاً، كما يبلغ عدد الناخبين الموارنة في جبيل 54718 ناخباً خصص لهم القانون مقعدين فقط؛ ما يظهر أن موارنة البترون لا يستحقون مقعداً إضافياً مقارنة بموارنة بشري وجبيل الذين يستحقونه أكثر منهم إذا كان عدد الناخبين هو المعيار.

كما أظهرت الأرقام خللاً آخر يُثبت عدم ″عدالة″ نقل مقعد طرابلس الماروني إلى البترون، إذ حينها سيصبح لكل 13988 ناخباً مارونياً بترونياً نائب في البرلمان إذا جرت قسمة عدد الناخبين الموارنة فيه على ثلاثة، بالمقابل فإن 30617 ناخباً مارونياً في عكار خُصص لهم مقعد واحد، وبالتالي فإنه إذا استخدم هذا المعيار فإن موارنة عكار يستحقون مقعداً ثانياً أكثر من موارنة البترون.
وإذا كان باسيل وفريقه السياسي ومن يؤيده في طرحهم هذا قد استندوا إلى أمرين في طلبهم نقل مقعد طرابلس الماروني، هما: عدد الناخبين الموارنة القليل في طرابلس، إذ يبلغ عددهم وفق لوائح الشطب 5247 ناخباً؛ واستعادة حقوق المسيحيين، فإن الواقع يثبت عكس ذلك تماماً.
ففي الجانب الأول تجاهل باسيل وفريقه السياسي ناخبين موارنة في أقضية أخرى لم يُخصص لهم القانون مقعدا نيابيا، مثل الناخبين الموارنة في الكورة الذين يبلغ عددهم 12991 ناخباً، والناخبين الموارنة في بنت جبيل الذي يبلغون 12596 ناخباً. 
وتشير معلومات الى أن البطريرك الماروني بشارة الراعي عرض نقل مقعد طرابلس الماروني إلى بنت جبيل، هو أو أحد مقاعد كسروان الخمسة، كون عدد الناخبين الموارنة في قضاء يعتبرونه ″عاصمتهم″ يبلغ 77487 ناخباً، أي أن كل 15497 ناخباً خصص لهم مقعدا نيابيا، لكن باسيل رفض الإقتراح جملة وتفصيلاً لأنه لا يناسب مصالحه ولا مصالح فريقه السياسي.
يبقى الجانب الثاني والأهم وهو أن القانون الإنتخابي الجديد الذي جمع طرابلس وقضاء المنية ـ الضنية في دائرة واحدة، أظهر أن عدد الناخبين الموارنة فيها يبلغ 12696 ناخباً (5247 ناخباً في طرابلس، و7449 ناخباً في المنية ـ الضنية)، وأن عدد الناخبين المسيحيين ككل في هذه الدائرة، من موارنة وروم أرثوذكس وغيرهم يبلغ 38374 ناخباً، (15921 ناخباً في طرابلس، و22453 ناخباً في المنية ـ الضنية)، أي أنهم وفق معيار العدد يستحقون بقاء هذا المقعد في دائرتهم أكثر من أي مسيحيين آخرين في لبنان، إذا ما أراد باسيل وفريقه السياسي فعلاً إستعادة حقوق المسيحيين، أو بالأحرى حفاظهم عليها.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com