الرئيسية / أخبار لبنان / العهد في مأزق إيجابي… والحريري اعتذر على الفاضي

العهد في مأزق إيجابي… والحريري اعتذر على الفاضي


إذا كان اعتذار الرئيس سعد الحريري عن عدم تشكيل الحكومة العتيدة قد منح كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل انتصاراً شخصياً، لا خلاف على أن تأثيره الإيجابي على حل الأزمة الحكومية يكاد أن يكون معدوماً. فإن التعقيدات السياسية الداخلية والخارجية والخلافات الشخصية والمحاذير الطائفية، القائمة والمستمرة من دون أفق، قد حرمت العهد وفريقه مما يلي:
أولاً: من تسجيل انتصار سياسي على الرئيس الحريري ومن يدعمه.
ثانياً: من إمكانية السيطرة على مسار، والتحكم بنتيجة، عملية تأليف حكومة جديدة، قبل وأثناء وبعد الاستشارات النيابية الملزمة.
مبدئياً، ومن خلال اعتذاره، الرئيس الحريري خسر جولة لا يمنع الدستور خوض جولة جديدة، أما فعلياً، فهو لم يخسر معركة قضت نهائياً على آماله بالعودة إلى السراي الكبير، ولو بشكل غير مباشر.
عملياً، على قاعدة “ما لا يدرك كُلّه لا يترك جُلّه”، وطالما أنه المخوَّل طائفياً بتسمية البديل منه، قد يحاول الحريري خوض جولة جديدة في المعركة الحكومية عبر اتخاذه قراراً بأن يتمثّل بوزراء وحقائب في الحكومة أياً كان رئيسها، وذلك لتحقيق أحد الهدفين التاليين:

  • إما، تسهيل ولادة حكومة وحدة وطنية، ولو غير شاملة، فيساهم في إنقاذ لبنان عبر ما أمكن وتوفر من قدراته الشخصية وقدرات من سيسمي من وزراء اختصاصيين.
  • أو، تعمّد وضع العهد وفريقه في مأزق كبير، على سبيل “رد الإجر” على إحراجه وإخراجه بعد قرابة تسعة أشهر من التكليف بسلة فارغة، لعله بذلك يرد الصاع صاعين.
    المشكلة أن جولة الحريري الجديدة، في حال خاضها، لن تبدّل، لناحية الأعداد شيئاً، في حصة الفريق السياسي الذي يضمه وقادة الأحزاب المتفاهمين معه شكلاً “المتحالفين ضمناً”، فتلك الحصة كانت مؤلفة من (12 وزيراً) عندما كان الحريري ما يزال رئيساً مكلفاً، ومن شبه المؤكد أنها ستبقى على العدد نفسه بعد اعتذاره وتكليف اسم آخر برضاه، والتي قوامها “السابق والمقبل”:
  • رئيس الحكومة الجديد، تيار المستقبل (4)، حركة أمل (3)، الحزب التقدمي الاشتراكي (1)، تيار المردة (2)، الحزب السوري القومي الاجتماعي (1).
    أما ما سيتبدّل لناحية التسميات، فهو خسارة كلٍ من الحريري والرئيس المكلّف منه “حق” تسمية وزيرين مسيحيين، وبالتالي الحجم المنشود ضمناً.
    بينما الإيجابي في المأزق الكبير، الذي “ربما” كان أحد هدفي الحريري لو نجح في أن يتمثّل في الحكومة الموعودة، فهو أن حصة الفريق السياسي الذي يضم الفريق الرئاسي وحلفائه الثابتين، ستبقى على عددها المؤلف من (12 وزيراً)، والتي قوامها “السابق والمقبل”:
  • رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر (9)، الحزب الديمقراطي اللبناني (1)، حزب الله (2).
    أما ما سيتبدّل لناحية الأحجام والتسميات، فهو ربح الرئيس عون والنائب باسيل وزيرين مسيحيين، الثلث المعطل “الصافي”، إضافة إلى حرمان الحريري وفريقه من النصف زائداً واحداً.
    في الخلاصة، في البلد هناك من يقول: ليته لم يُكلَّف ولم يعتذر، فالحريري وضع العهد في مأزق إيجابي واعتذاره كان على الفاضي.
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com